روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
54
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
* ثمّ يظهر في قلبه ينابيع الحكمة ، وينطق بها بين الخلق ويظن أن ليس وراء ذلك مقام ، فيسكن بها عن التطرّق إلى عالم كشوف سبحات الصفات ، وذلك الحجاب السادس والأربعون . * ثمّ بان له استجابة الدعوة ، كلّما همّ بشيء ، يكون بسرعة ، وهو يفرح بذلك ، ويستحلي إجابة الدعاء . وذلك الحجاب السابع والأربعون . * ثم يتوجه إليه افتتاح علوم الظاهر والاستنباط فيها ، ويسهل عليه العبارات والإشارات والتصانيف ، وذلك الحجاب الثامن والأربعون . * ثم يكون مقبولا بين الخلائق . ويظهر له شرف وفضل ومنظر وهيبة ، وهنالك مزلة الأقدام لأنّ من يكون كذلك يحب نفسه ، ويحتجب بها عن النظر إلى ما ورائها . وذلك الحجاب التاسع والأربعون . * ثم هاجت في قلبه الشهوات الروحانية ، ويتلطف باطنه بصفاء المعاملات والأذكار ، وتثقل عليه الأوراد والوظائف ، ويكون كسلانا في العبادة ، وذلك حجابه الخمسون . * ثم مقام المراقبة التي هي مكان دفع الخطرات وترائي هلال المشاهدات ونظارة بساتين المكاشفات وظهور المغيبات بعيون الأسرار عند بروز الأنوار . وتنقطر من سحائب القدرة قطرات الحكمة ، وتلمع بوارق تبسّم الصفات من أفواه صباح بيان وجوه عرائس العزة . فالاشتغال بنفي الخطرات والنظر إلى المغيبات ، وهو الحجاب الحادي والخمسون . * ثم مقام الخوف ، وهو خوف النفس من العذاب ، وخوف العقل من العتاب ، وخوف القلب من الارتياب ، وخوف الروح من الحجاب وخوف السر من النظر إلى الثواب ، وخوف سرّ السرّ من الإذابة في نيران الكبرياء والعظمة والجلال عند كشف النقاب ، وهذه المخاوف قطع طيران الروح في هواء الهويّة ، وقطع سيران السرّ وسرّ السرّ في سبحات العظمة ، وقطع غوص العقل في بحار الحكمات وانغماس القلب في أنهار المكاشفات ، والتقاعد من محل الفناء في سطوات الذات والصفات أعظم الحجاب ، وهو الحجاب الثاني والخمسون . * ثم مقام الرجاء ، وهو تروّح الروح في مقام المحبّة بمروحة الصفاء حين يطمع وصول الغيب وإدراك القرب . فكلما وجد شيئا فيه حلاوة يستأنس به ، وذلك الحجاب الثالث والخمسون .